أبجدية السعادة الزوجية  

الحمد لله منَّ فأبلغ، وأكرم فبالغ، ووهب وأنعم، وتفضل -سبحانه-وأكرم، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيد الخلق، وحبيب الحق، وعلى آله وصحبه…. وبعد    فقد جعل -سبحانه-الزواج آية من آياته، فقال – جل شأنه: ( {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [ الروم: 21] ، ولقد جعل ذلك داعيًا لأن يتفكر في ذلك كل متفكر، كيف أن الله – سبحانه وتعالى – خلق من آدم – عليه السلام – زوجًا يسكن إليها وتسكن إليه، وألقى بينهما المودة والرحمة والألفة والسكينة، ولذلك فقد علق النبي الكريم – صلوات الله وسلامه عليه- خيرية المؤمن على خيريته لأهله، فقال – صلى الله عليه وسلم- فيما رواه   ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، قَالَ: « «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» » [رواه الترمذي] .  ولا عجب … فبيت يعيش فيه الرجل كأنه الأسد عاديًا، لا تجده إلا عبوسًا جافًا باديًا، وامرأة لا هم لها سوى البحث عن كل جديد في عالم الموضة والأزياء، وأبناء لا ينالون حظهم من الرعاية والعناية بين دفء الأبوة وحنان الأمومة، لا شك أنه بيت أشبه حالاً ببيت العنكبوت، ناله من الضعف الاجتماعي والتفكك الأسري، بل اجتمعت فيه عوامل الانهيار ومعاول الهدم، ولذا كان التأكيد النبوي الكريم فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ” «أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ” [متفق عليه] .     بل إنه صلى الله عليه وسلم – جعل خير مال الرجل، وهو أحب ما لديه من زهرة الحياة الدنيا، جعل ما ينفقه الرجل على أهل بيته هو من خير المال وأنفعه، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه -أن النبي ﷺ قال: ” «دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» ” [رواه مسلم] .     وإن من أسباب السعادة التامة في الحياة الدنيا استقرار البيوت واطمئنانها، وفشو المودة والمحبة بين أركانها، ولن تكون كذلك إلا بعوامل وأسباب، وإن شئت قلت بمفاتيح وأبواب، من ولجها بها تحققت له أسباب السعادة الكاملة، والرحمة والمودة التامة، وإن شئت قلت هي أبجدية للسعادة الزوجية من خلال مفاتيح نضعها بين يدي القارئ الكريم في كل حلقة نعرض لمفتاح يجلب – بحول الله – السعادة إلى بيوتنا، والطمأنينة بين أسرنا، والمودة والرحمة بين بعضنا، تأتي مرتبة مسلسلة وفق حروف الهجاء العربية. أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يرزقنا علمًا. آمين …. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. محمد عزت السعيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *